الشريف المرتضى
239
الديوان
نسيبى بالودّ الصّحيح « وفضلة » * على ودّنا ما بيننا من مناسب « 1 » وما ضرّ من كان القريب مودّة * مقربة أن لم يكن من أقاربى عططت اصطبارى عنه لّما فقدته * عليه ولم أقنع بعطّ جلاببى « 2 » ولّما توفّى « الزينبىّ محمّد » * وسارت بما لا قاه أيدي الرّكائب نفضت من الخلّان كفّى بعده * ولوّيت عن دار الأخوّة جانبي وغاضت دموعي في الشّؤون فلم تسل * على الذّاهبين بعده والذّواهب « 3 » فلا مطمع من سائر النّاس مطمعى * ولا رائب من بنوة الدّهر رائبى وإنّ ودادي بعده لمّ نفسه * وحاص امتراقا من أكفّ الخواطب « 4 » فلا تدننى يوما ديار مسّرة * ولا تغش بي إلّا بيوت المنادب فمن ذا الذي يرجو البقاء ونحن في * يمين الرّدى طوعا وأيدي المعاطب « 5 » نساق إلى المكروه من كلّ وجهة * ونلوى عن المحبوب لىّ الغرائب ونطوى كما تطوى البرود بحفرة * مطمّمة أعيت على كلّ هارب فثاو بها طول المدى غير راحل * وماض إليها بالرّدى عير آئب ونعدى بداء الموت ممّن أصابه * وعدوى المنايا غير عدوى الأجارب « 6 » ولم يعر جلدي كلما ذرّ شارق * لرامى المنايا من سهام صوائب فيثلمنى من لا أراه بناظرى * ويجرحنى من ليس لي بمحارب وما غرّنى منها سلامة سالم * فكم سالم من حوله ألف عاطب فإن تبقني الأيّام بعدك للأسى * عليك وحزنى فائض غير ناضب
--> ( 1 ) في الأصل « وفضله » والفضلة : الزيادة . وقد مر له في هذا المعنى قوله : وفضل الفتى ما كان منه وفضلة * على مجده آباؤه ومناسبه وله أيضا : ودع الأصول فإنما * هي فضلة لك إن نسبتا ( 2 ) عططت : شققت ، والجلابب : الثياب . ( 3 ) الشؤون : مجارى الدمع من العين . ( 4 ) حاص : انهزم ، وامترافا : خروجا . ومنه في الحديث الشريف في صفة الخوارج « أنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية » . ( 5 ) المعاطب : المهالك . ( 6 ) الأجارب : يريد جمع الأجرب والصواب جمعها على جرب .